عبد الوهاب الشعراني
602
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
ذلك فاستغفر اللّه سبعين مرة كفارة لذلك ، وكان يقول لا أحب لأصحابي أن يأكلوا على غفلة كونهم بين يدي اللّه عز وجل ولكل مقام رجال : وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . وروى أبو داود والترمذي وغيرهما : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يأكل طعاما في ستّة من أصحابه ، فجاء أعرابيّ فأكله بلقمتين ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : أما إنّه لو سمّى لكفاكم » . وروى أبو داود وابن ماجة زيادة وهي : « فإذا أكل أحدكم طعاما فليذكر اسم اللّه تعالى عليه ، فإن نسي في أوّله فليقل : بسم اللّه أوّله وآخره » . زاد في رواية : « فإنّه إذا قال ذلك قاء الشّيطان ما في بطنه » . وروى مسلم مرفوعا : « إنّ الشّيطان يستحلّ الطّعام الّذي لم يذكر اسم اللّه عليه » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن عن إقرار عيالنا وغيرهم على استعمال المكحلة الفضة أو المرود الفضة أو غيرها فضلا عن الذهب : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نقر عيالنا وغيرهم على استعمال المكحلة الفضة ، أو المرود الفضة ، أو المعلقة أو الخلال الفضة فضلا عن الذهب لعموم الأحاديث الواردة في ذلك ، لأن الآنية هي كل ما نقل شيئا من محل إلى محل فافهم ، فإن المرود ينقل الكحل إلى العين فافهم ، وهذا العهد يخل بترك العمل به خلق كثير فيرون نساءهم وهم يكتحلون بما ذكر ولا ينهونهم عن ذلك ، كل ذلك لعدم غيرتهم على الشريعة المطهرة . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : من الإيمان أن يعتني العبد بما اعتنى به الشارع صلى اللّه عليه وسلم ولا يتهاون به ، واللّه تعالى أعلم . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « الّذي يشرب في آنية الفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم » . وفي رواية لمسلم : « إنّ الّذي يأكل ويشرب في آنية الذّهب والفضّة فكأنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم » . وفي أخرى لمسلم : « من شرب من إناء ذهب أو فضّة فإنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم » . وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « من شرب في آنية الذّهب والفضّة لم يشرب بها في الآخرة » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن أن نقر أولادنا على الأكل باليد الشمال أو الشرب بها أو النفخ في الإناء أو الشرب من في السقاء : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نهمل أولادنا الصغار بتقريرهم على الأكل والشرب باليد الشمال مثلا ، أو بتقريرهم على النفخ في الإناء أو الشرب من فم السقاء أو من ثلمة القدح ونحو ذلك مما ورد في آداب الأكل والشرب ، وهذا العهد يخل به غالب الناس فلا يلتفتون لأولادهم بتعليمهم الآداب الشرعية حتى يبلغوا الحلم